أسبوع الأصم العربي الرابع والأربعون لعام 2019: الحق في العمل على رأس الأولويات..بقلم د. غسان شحرور *

أسبوع الأصم العربي: مسيرة تعزيز الحقوق والمساواة للدكتور غسان شحرور

       أسبوعُ الأصم في الوطن العربي هو أقدم إعلان حقوقي عربي، انطلق تنفيذاً لتوصيات المؤتمرٍ الثانيٍ للاتحاد العربي للهيئات العاملة مع الصّم، المنعقد في “دمشق” بين 24 و 26 نيسان/إبريل 1974م، وهو يقام بشكل سنوي على امتداد وطننا العربي، لقد جرى اعتماد هذا الأسبوع الحقوقي قبل “الإعلان الخاص بحقوق المعوقين” الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 9 كانون الأول/ديسمبر 1975، وقبل إعلانها “العام الدولي للمعاقين” في عام 1981، وعقد الأمم المتحدة للأشخاص المعوقين (1983-1992).

نعم، في كل عام، وخلال الأسبوع الأخير من شهر نيسان (أبريل)، تنظم جمعيات الأشخاص الصّم والهيئات العاملة معهم في بلادنا العربية أسبوعاً يدعى «أسبوع الأصم»، وهو تظاهرة إعلامية حقوقية شاملة للتعريف بالأصم وقدراته، وكذلك التعريف بالصّمم والوقاية منه، ووسائل تربية وتأهيل الشخص الأصم، وقنوات تواصله اللغوي والنطقي والإشاري مع أقرانه وأسرته وأفراد مجتمعه، بالإضافة إلى تسليط الضوء على حقوقه الأساسية الصّحية والتربوية والنفسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، كما يهدف «أسبوع الأصم» أيضاً إلى تمكين الأشخاص الصّم وضعاف السّمع وجمعياتهم من القيام بدور فاعل وإيجابي في عملية التنمية الاجتماعية والاقتصادية الشاملة والمستدامة.

في فعاليات هذا الأسبوع السنوي، تجتمع جمعيات الأشخاص الصم، والوزارات وباقي المؤسساتُ  الحكوميةُ والأهليةُ والخاصةُ المهتمةُ بالعملٍ مع الأشخاصٍ الصّمٍ، تحت شعار وموضوع واحد تختاره جمعيات الأشخاص الصم بالتنسيق مع اللجنة التنفيذية للاتحاد العربي للهيئات العاملة مع الصّم، وعاماً بعد عام، ازداد اهتمام وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية من حيث الكم والكيف بهذا الأسبوع، وانتقلت في التعامل مع قضية الأشخاص الصم من جوانبها الإنسانية إلى جوانبها الحقوقية التنموية، وهو أمر طالما تطلعنا إليه وعملنا من أجله.

لقد أضحى هذا الأسبوع تقليداً سنوياً، يجري الإعداد له محلياً ووطنياً وإقليمياً، وهو كما نذكر دائماً، أسبوع مفتوح للأفكار والمبادرات، مهما صغرت أو كبرت، فقد تكون المشاركة في هذا الأسبوع من خلال تغريدة أو مداخلة أو صورة في مواقع التواصل الاجتماعي، وقد تكون كلمة نقولها في افتتاح اجتماع أو حصة مدرسية، وقد تكون في تنظيم معرض رسوم أو منتجات، أو شعار نضعه هنا أو هناك، وكذلك قد تكون من خلال تنظيم لقاء رياضي أو ثقافي، أو طبي، أو إعلامي، أو فني، وغيره كثير وكثير، طالما كان ذلك عن حقوق وحاجات وقدرات وإسهامات أبناء مجتمعنا من الأشخاص الصم.

إن مراجعة سريعة لفعاليات أسبوع الأصم العربي خلال السنوات الماضية تظهر مدى انتشارها وتنوعها وقوتها بفضل المشاركة الريادية للأشخاص الصم وجمعياتهم، وبفضل الاحتضان القوي للجهات الحكومية والأهلية والخاصة، لقد أظهر الأشخاص الصم العرب وجمعياتهم حماسة كبيرة للعمل جنباً إلى جنب مع المؤسسات الحكومية والأهلية لتحديث التشريعات الوطنية وتعزيز العمل في الجوانب التربوية والاجتماعية والصحية والإنسانية لتمكين الأشخاص الصم والمرأة بشكل خاص من مواجهة التحديات للنهوض بأوضاعهم وحماية حقوقهم لاسيما الحق في حياة كريمة منتجة.

ومع توسع هذه التظاهرة الإعلامية الحقوقية، لازلنا نتطلع ونطالب بجهد أكبر ومدروس يلبي حاجات وحقوق الأشخاص الصم العرب، وبشكل خاص في مجالات تطبيق “اتفاقيةُ الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة”، هذه الاتفاقية التي شكّلت ثمرةً كبيرةً لجهود الحكومات والمجتمع المدني العالمي ومنظمات الأشخاص المعوقين أنفسهم، وهي كما ذكرنا في أكثر من مناسبة، مما نعول عليه في تلبية حاجات الأشخاص الصم لاسيما في ميادين التعليم والتشغيل والتوظيف والتعليم العالي، بالإضافة إلى زيادة العمل من أجل إزالة كل أشكال التمييز، وتحقيق تكافؤ الفرص والمساواة، وهي تحديات يواجهها الأشخاص الصم بلا شك على امتداد الوطن العربي.

في هذا العام 2019 يواصل “الاتحاد العربي للهيئات العاملة مع الصم” تسليط الضوء على حق الأشخاص الصم في العمل وضرورة تعزيز الجهود الحكومية والأهلية والخاصة لتوفير فرص العمل المناسبة للأشخاص الصم، لذلك اختار موضوع “إلزام الجهات الحكومية والجهات التابعة لها بتوظيف الصم” ليكون محور أسبوع الأصم العربي الرابع والأربعون لهذا العام 2019، فهذا الحق لا يمكن تجاهله في كل برنامج عمل شامل ومتكامل يسعى إلى تمكين الأشخاص الصم من المشاركة بفعالية في مجتمعاتهم المحلية، فالعمل لكل إنسان يعني الكرامة والمكانة الاجتماعية وهو مكون مركزي في بناء صحتنا الجسمية والنفسية والاجتماعية، ونظراً لأهمية حق الأشخاص الصم في العمل ينبغي دائماً التأكيد على ضمان ظروف عمل عادلة وملائمة، على قدم المساواة مع الآخرين، لذلك سعى الاتحاد العربي شأنه في ذلك شأن العديد من جمعيات الصم إلى التأكيد على هذا الحق، وجعله على قائمة الأولويات من خلال مطالبته التي لم تنقطع ببناء بيئة ممكنة للأشخاص الصم بكل جوانبها التشريعية والتأهيلية والاجتماعية والثقافية والإعلامية وغيرها.

نعم إن موضوع حقوق الأشخاص الصم في العمل، كان ولايزال على رأس أولويات هذا الأسبوع السنوي، وكان من أكثر المواضيع التي اختارها الأشخاص الصم وجمعياتهم خلال السنوات الماضية، لقد بدأ تسليط الضوء على هذه الجوانب منذ الأسبوع العربي الأول للأشخاص الصم الذي أطلقه الاتحاد في عام 1976، وكذلك الأسبوع السادس عام 1981 الذي ركز على “التأهيل المهني للصم”، والأسبوع الثامن عام 1983 الذي رفع شعار «دور الرعاية و التربية و التأهيل و التشغيل في دمج الأصم في المجتمع»، و الأسبوع السادس عشر عام 1991 عن مشاركة الأصم في عملية التنمية الاقتصادية و الاجتماعية، و الأسبوع الحادي و العشرين عام 1996 وشعاره «نحو التسيير الذاتي للصم العرب»، والأسبوع الخامس والعشرين عام 2000 الذي نادى بتأمين «فرص عمل للصم»، أما أسبوع الأصم الثامن والعشرين في عام 2003 فقد سلط الضوء على أهمية توافر فرص عمل لائقة للصم من خلال إيجاد مشاريع صغيرة في مجتمعاتهم المحلية، وكذلك هو الحال في العديد من الأسابيع الأخرى مثل “تعزيز حقوق الأشخاص الصم في العمل” عام 2012، و”تعزيز حقوق الأشخاص الصّم في المجتمع من خلال متابعة تطبيق اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة عام 2015″، و”توظيف الصم في المجتمع والحد من بطالتهم في عام 2018″.

كما في كل عام، نأمل أن يشكّلَ هذا الأسبوعُ مناسبةً للاحتفالِ في الوطن العربي بإنجازات الأشخاص الصم ونجاحاتهم، ومناسبةً لتكريمهم وتعزيز دورهم، وعرض التحديات والصعوبات التي تواجههم وسبل التغلبِ عليها، ومناسبةً أيضا لعرضِ الجهودِ والتشريعات والدراسات التي تسعى إلى تمكينِهم والنهوضِ بواقعهم نحو الأفضل.

الدكتور غسان شحرور، طبيب، كاتب وباحث، منسق “أسبوع الأصم العربي” 

Advertisements
نُشِرت في الإعاقة | الوسوم: | أضف تعليق

في يومها العالمي “صحتنا ليست للبيع” ..بقلم د. غسان شحرور*

في “يوم الصحة العالمي” الذي يوافق  7 نيسان/ أبريل من كل عام، تواصل “منظمة الصحة العالمية” هذا العام 2019 تركيزها على موضوع “التغطية الصحية الشاملة”، وهكذا تؤكد فيه هذه المنظمة العالمية أكثر من أي وقت مضى، منذ تأسيسها قبل أكثر من سبعين سنة، أن رؤية “الصحة للجميع” التي نسعى إليها على مدى عقود، لا يمكن أن تتحقق ما لم ننجح في تحقيق “التغطية الصحية الشاملة” للجميع وفي كل مكان. فالصحة وفق التعريف الذي نشأت عليه “منظمة الصحة العالمية” هي “حالة من اكتمال السلامة بدنياً وعقلياً واجتماعياً، لا مجرد انعدام المرض أو العجز”.

تعني “التغطية الصحية الشاملة” بكل بساطة العمل المجتمعي من أجل ضمان حصول جميع الناس على الخدمات الصحية التي يحتاجونها بما فيها الخدمات الصحية التعزيزية والوقائية والعلاجية والتأهيلية والملطفة، ذات جودة تكفي لأن تكون فعّالة، دون أن يتسبب ذلك في حدوث عجز مالي لديهم،  لاشك أن تحقيق ذلك يتطلب نظاماً صحياً قوياً وفعالاً، وإدارة جيدة تفي بالاحتياجات الصحية ذات الأولوية من خلال الرعاية المتكاملة التي تركز على الناس، وتأخذ بعين الاعتبار حاجات جميع شرائح السكان في المجتمع.

نعم، إن “التغطية الصحية الشاملة” تؤثر إيجابياً على حياة السكان بكل جوانبها  الصحية والاقتصادية والاجتماعية والتعليمية، لذلك تعد عنصراً أساسياً لتحقيق التنمية المستدامة والحد من الفقر، وعنصراً ضرورياً في أي جهد يسعى إلى تقليل الفوارق الاجتماعية بين أبناء المجتمع، ولكل هذه الأسباب أقرت الأمم المتحدة عقد قمة على مستو عال حول ذلك خلال جلسة الجمعية العمومية في نهاية هذا العام، نتوقع أن تكون محطة تاريخية على طريق تحقيقها.

كما ذكرت سابقاً، وفي أكثر من مناسبة، أن هذا التعريف يتضمن ثلاثة أهداف رئيسة:

●    الإنصاف في الوصول إلى الخدمات الصحية – أي أنه ينبغي لمن يحتاجون هذه الخدمات أن يحصلوا عليها، وليس فقط من يستطيعون دفع كلفتها؛
●    أن تكون جودة الخدمات الصحية جيدة بما يكفي لتحسين صحة من يتلقون هذه الخدمات؛
●    الحماية من العجز المالي – أي ضمان أن كلفة الرعاية لن تسبب مصاعب مالية تهدد معيشة المجموعات السكانية الأقل دخلا، وهكذا لانقايض الصحة بالمال.

تستند “التغطية الصحية الشاملة” بقوة إلى “دستور منظمة الصحة العالمية” الذي أعلن منذ أكثر من70 سنة أن الصحة هي حق من حقوق الإنسان الأساسية، وكذلك إلى شعار “الصحة للجميع” الذي حدده إعلان “ألما-آتا” قبل أكثر من أربعين سنة، بإجماع دول العالم. وتزداد الحاجة إليها عند المجموعات الواقعة خارج مظلة “التغطية الصحية الشاملة” لاسيما العاملين في القطاع الأهلي أو الخاص وغيرهم كالأشخاص ذوي الإعاقة، وكبار السن، وذوي الأمراض المزمنة غير السارية.

وكما ذكرت سابقا وفي أكثر من مناسبة، تزداد الحاجة في بلادنا العربية إلى مظلة “التغطية الصحية الشاملة” بسبب افتقار مجموعات كبيرة في المجتمع للخدمات الصحية ليس فقط في البلاد التي تشهد كوارث طبيعية، وتلك التي تشهد نزاعات مسلحة أو في البلاد ذات الدخل المنخفض بل أيضا في البلاد مرتفعة الدخل حيث العمالة الوافدة والتباين الهائل بين مجموعات السكان وغيرها. إن غياب “التغطية الصحية الشاملة” جزئياً أو كلياً يشكل تحدياً كبيراً أمام جهود الحد من الفقر وتحقيق التنمية المستدامة وفق رؤية 2030.

نعم في هذا اليوم، وفي كل يوم، لابد من التأكيد أن صحتنا ليست للبيع أو المقايضة، إذا ما شملت المظلة الصحية الجميع، وفي كل مكان.    

* الدكتور غسان شحرور، طبيب، كاتب وباحث

نُشِرت في المجتمع, الأمن الإنساني, الصحة | أضف تعليق

بين “نحن نستطيع” و”نحن نفعل” رحلة الأمل والتحدي تتواصل

نُشِرت في الصحة | الوسوم: | أضف تعليق

“عرفتهم”: ليزا كبينن.. رئيسة الاتحاد العالمي للصم ..قصة التحدي والنجاح



الدكتورة ليزا كبينن Liisa Kauppinen من الشخصيات الفريدة التي أتيح لي التعرف إليها في أكثر من مناسبة، وهي فنلندية استطاعت رغم صممها المطلق أن تواصل تعليمها وتحصل على شهادة الدكتوراه، واستطاعت أن تسهم وبشكل ملحوظ في تطوير الاتحاد الفنلندي للصم، ثم شغلت أمين عام الاتحاد العالمي للصم The World Federation of the Deaf  واستطاعت بفضل جهودها ودعم حكومتها لها واتحادها الوطني استضافة مقر الاتحاد العالمي للصم في بلدها فنلندا ليصبح فيما بعد مقراً دائماً في عام 1987، بعد أن استضافته روما منذ تأسيسه عام 1951.

تولت رئاسة الاتحاد العالمي للصم الذي يضم أكثر من 130 منظمة وطنية للصم في جميع أنحاء العالم وهو يعد أقدم اتحاد عالمي للأشخاص ذوي الإعاقة يضم في عضويته منظمات الصم الوطنية في نحو 126دولة، وهو يمثل نحو 70 مليون شخص أصم في العالم.

أنهت د. ليزا دورتها في رئاسة الاتحاد في عام 2003، واختيرت فيما بعد رئيسة فخرية للاتحاد العالمي للصم، ويسجل لها المشاركة الفاعلة كممثلة للاتحاد في كل مراحل العمل في صناعة اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة  UN Convention on the Rights of Persons with Disabilities منذ عام 2005 إلى أن اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة هذه الاتفاقية وبروتوكولها الاختياري، وفُتحت باب توقيعهما في 30 آذار/مارس  2007  واستطاعت خلال مناقشات الصياغة أن تعزز مواد الاتفاقية الخاصة بحقوق الأشخاص الصم في العالم  لاسيما المتعلقة بلغة الإشارة وتكافؤ الفرص وحقوق التعليم والتأهيل وحق الوصول إلى المعلومات.

 

تعرفت إليها وعدد من أعضاء مجلس إدارة الاتحاد العالمي للصم خلال المؤتمر العربي السابع في بيروت-لبنان والذي عقد تحت شعار “الصّم العرب و القرن الحادي و العشرون” تاريخ 27 – 30 / 11 / 1995، وقد أدهشني مشاركاتها القوية في جلسات المؤتمر رغم اعتمادها على مترجم لغة الإشارة المرافق لوفدها.
وكذلك خلال الندوة البرلمانية العربية الخاصة بتشريعات الإعاقة التي استضافتها المملكة الأردنية الهاشمية في عمان خلال الفترة 16-17 آذار/ مارس 2005م، وفي نهاية المؤتمر دعتني إلى اجتماع مجلس خبراء الأمم المتحدة للإعاقة بإشراف المقرر الخاص للأمم المتحدة لشؤون الإعاقة، حيث رشحتني ليزا لأكون مقرر الجلسة ومعد توصيات هذه الجلسة التي وجدتها تجربة خصبة أغنتها ليزا وباقي خبراء وممثلي الاتحادات العالمية بالمداخلات والملاحظات.
إنها حقا المرأة القوية بكل المقاييس رغم تحديات الإعاقة، والتي استطاعت بفضل دعم مجتمعها أن تحقق نجاحات ملموسة على الصعد الشخصية والوطنية والعالمية.
نُشِرت في عرفتهم | أضف تعليق

عرفتهم*: د. طه أحمد طلعت… ليتني فعلت أكثر.. بقلم د. غسان شحرور

عرفتهم*:  د. طه أحمد طلعت… ليتني فعلت أكثر..  بقلم د. غسان شحرور

مهما تحدثت عن بعض الأشخاص خلال حياتهم عرفاناً واحتراماً، ومهما عبرت لهم عن مشاعر الشكر والتقدير، يأتي يوم رحيلهم فأقول ليتني فعلت ذلك أكثر وأكثر.

إنه الإنسان الدكتور “طه أحمد طلعت”، صاحب مسيرة العطاء الإنساني والاجتماعي والعلمي، من الرواد الكبار الذين نهتدي بهم، ونتحدث عنهم، فهذا حق من حقوقهم،وواجب من واجباتنا، لايسعنا معه إلا الوفاء لهم في عالم تسوده الأنانية وقيم الترف والاستهلاك، لا أستطيع في هذه العجالة، إلا أن أذكر بعض محطات حياته في سطور،لأنها وبكل بساطة خير من يتحدث عنه:

– من مواليد أم درمان 1934 في السودان.

– زميل كلية الجراحين الملكية للأذن والأنف والحنجرة بأدنبرة 1967م.

– مدرس في كلية الطب جامعة الخرطوم 1970-1977م.

– مؤسس ورئيس الجمعية القومية السودانية لرعاية الصم 1970م، وهي مؤسسة أهلية.

– قام بإنشاء جميع معاهد الأمل لتعليم الصم في ولايات السودان.

– أسس أول معهد لتعليم وتأهيل الأشخاص الصم في الخرطوم1971  م.

– رئيس جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني 1975- 1985 م.

– نقيب أطباء السودان 1980-1982م.

– أول رئيس لجمعية أطباء الأذن والأنف والحنجرة 1996م

– مؤسس جمعية الإسعاف السودانية.

– مؤسس الرابطة النسوية للنساء الصماوات عام 1995 م.

– له عدة كتب ودراسات.

– حائز على عدة جوائز وشهادات تقدير داخل وخارج السودان آخرها جائزة الصحة العربية 2015..

نعم،من صفاته التواضع الكبير شأن معظم أهل السودان، ففي بداية أحد المؤتمرات العربية التي شاركت في تنظيمها والتقيته فيها، ظننت انه لم يتمكن من الحضور، وتبين ليلاحقاً أنه يفضل الجلوس بين الشباب المشاركين من جمعيات الصم القادمين من ولاياتالسودان المختلفة، فهو يحرص على مشاركتهم في الحوارات وعرض تجاربهم، وكان خلالجلسات المؤتمر، كثيرا ما يتحدث عن مشاريع جمعيات السودان الأهلية، التي تبدأ ولاتنتهي.

لقدتأثرت كثيراً عندما حدثني عن التهاب الكبد الذي أصابه منذ الصغر، وتجربته المريرة معه، الأمر الذي اضطره الى اجراء عملية كبيرة لزرعة الكبد، لكن ذلك لم يمنعه منمواصلة البذل والعطاء بعد ذلك لعشرات السنين دون كلل أو ملل.

لقد رحل عن عالمنا في يوم السبت الموافق الاول من كانون أول/ ديسمبر 2018 ، بعد مسيرة طويلة من الإنجازات، وسيرة تعيش في قلوب من عرفوه وعملوا معه.

لقدفقدت الجمعية القومية السودانية لرعاية الصم مؤسسها ورئيسها، وفقد الإنسان العربي،والاتحاد العربي للهيئات العاملة مع الصم، ومنظمات الأشخاص الصم، والمنظمات الطبية والإنسانية والحقوقية رائداً من كبار الرواد والآباء المؤسسين.

حقاً، لقد فقدنا طبيباً وصديقاً كبيراً، لقد فقدنا مثالا يقتدى به كإنسان ومواطن، نعتزبه ونفتخر، نتحدث عنه، ونعلو به، وندعو له، مثالا نكتب عنه لأجيال المستقبل،فأعماله في كل مكان، محبته في كل القلوب، ريادته في كل العقول.

إن غاب فضلٌ يوما لصاحبه  ففضله في العقول لم يغبِ

نعم في يوم رحيله لابد أن  أقول: “ليتني فعلت أكثر”.

* “عرفتهم”، زاوية ثقافية دورية يكتبها د. غسان شحرور

نُشِرت في الإعاقة, الثقافة, عرفتهم | أضف تعليق

دُعابة ونكتة صنعتها دون أن أدري

أثناء فحصي لمريض كبير السن وجدت لديه مضاعفات كثيرة من التهاب اللوزتين، فهما كبيرتان جدا جدا وبهما احتفارات وتقيح واحتقان لم يسبق أن شاهدت مثل ذلك من قبل، فقلت له إني أوصيك باستئصال اللوزتين، فقال لي لكني كبير السن ولا ينصح الأطباء بالاستئصال، فقلت له دون أن أدري، حتى بعد أن تموت فإني لا أزال أنصحك بالإستئصال.
نُشِرت في الثقافة, الصحة | أضف تعليق

بين “اقرأ – أنت في الشارقة”.. و “أمة اقرأ التي لا تقرأ”..بقلم د. غسان شحرور

اقرأ أنت في الشارقة دنيا الوطن صورة المقال

لقراءة كامل المقال:

بين _اقرأ – أنت في الشارقة_.. وأمة اقرأ التي لا تقرأ..بقلم د. غسان شحرور

 

نُشِرت في الثقافة, عرفتهم | الوسوم: , | أضف تعليق