منسق الشبكة العربية لدراسة أخطار الألغام ومخلفات الحروب لـ “الحقيقة الدولية”

د.غسان شحرور: ثلث الألغام المزروعة في العالم موجودة في الوطن العربي
 
  الحقيقة الدولية ـ عمان [ 11 تشرين الأول 2006 ]  11/10/2006

 قالت صحيفة الحقيقة الدولية في عددها الصادر اليوم إن قليلين منا قد يفكرون بقضية هامة وخطيرة جدا مثل قضية الألغام التي تحصد سنويا الكثير من الضحايا والمشوهين منهم كثيرون في الدول العربية كما ان أراضي شاسعة تخرج من الخدمة ، والمذهل انه لا يوجد أي جهد عربي منظم لمكافحة هذه المشكلة التي تخلق تحديا حقيقيا في بعض البلدان العربية مثل لبنان ومصر والسودان وفلسطين .

الحقيقة الدولية حاولت إلقاء بعض الضوء على هذه القضية عبر محاورة الدكتور غسان شحرور منسق الشبكة العربية لدراسات أخطار الألغام ومخلفات الحروب في الوطن العربي التي تكاد تكون الصوت العربي الوحيد لتفعيل مكافحة أخطار الألغام .

 §        الحقيقة الدولية : بداية هل لكم دكتور غسان ان تعطينا فكرة عن شبكتكم ؟

 الشبكة العربية لدراسات أخطار الألغام ومخلفات الحروب في الوطن العربي هي شبكة تقوم بأعمال بحثية ودراسات وأبحاث حول واقع مشكلة الألغام ومخلفات الحروب في الوطن العربي وأسبابها ومدى الأعباء التي تشكلها على المجتمع وتدعو الى تكثيف برامج  التوعية المجتمعية لتخفيف أعباء هذه المشكلة الحيوية علما ان الشبكة تأسست في عام 2002 وهي تضم باحثين من مختلف أنحاء الوطن العربي وهذه الشبكة قامت بالعديد من المؤتمرات والندوات الإقليمية والعالمية لتعريف المسؤولين وأصحاب القرار وتعريف العاملين في القطاع الصحي والقطاع الاجتماعي بماهية هذه المشكلة المهمة في الوطن العربي وكيفية إيجاد الحلول الناجعة لها والشبكة هي عضو فاعل في الحملة العالمية لحظر الألغام المضادة للأفراد هذه الحملة التي تدعو دول العالم الى الانضمام الى اتفاقية أوتاوا من اجل حظر تصنيع الألغام المضادة للأفراد وحظر نقلها والاتجار بها وتكثيف التوعية بهذا الخصوص بالإضافة الى تأهيل الضحايا ودمجهم في الحياة العامة.

 §        الحقيقة الدولية : كم يبلغ عدد الدول الموقعة على اتفاقية أوتاوا ؟ 

 بلغ حتى تاريخه 151 دولة ونأمل ان تنتقل هذه الاتفاقية لتعم كل  مناطق العالم .

 §    الحقيقة الدولية : عفوا هل انتم جزء من الاتفاقية ومرتبطون بجهة دولية محددة مثل الأمم المتحدة او منظماتها المختلفة أم ان لكم استقلاليتكم الذاتية ؟

 ان هيئتنا هي جهة غير حكومية عربية مستقلة ولكنها عضو فاعل في الحملة العالمية لحظر أشكال الألغام وهي تعاونت في مرات عديدة مع اليونيسيف الخاصة بالأمومة والطفولة وتعاملت مع العديد من المنظمات الدولية حتى ان هناك مؤتمرا للشبكة تنظمه في دمشق بالتعاون مع الاوسسكو وهي المنظمة الإسلامية للتربية والثقافة والعلوم ومن المقرر ان يكون في شهر آذار 2007 بالتعاون مع جمعية اليرموك السورية وبالتعاون ووزارة الصحة وجهات سورية أخرى ومن المقرر ان تحضر المؤتمر منظمات عالمية من كندا وبريطانيا وفرنسا وسويسرا والدول العربية من اجل تبادل المعارف والبحوث فيما يتعلق بالألغام ومخلفات الحروب واحدث السبل من اجل علاجها .

 الحقيقة الدولية : كيف ولدت فكرة إنشاء الشبكة العربية لدراسات أخطار الألغام  ؟

 ان الشبكة كانت بداية مجموعة من الأشخاص منهم أطباء وحقوقيون يعملون في مجال التوعية بمخاطر الألغام وتأهيل المعوقين ودمجهم في المجتمع وكنا نلتقي في مؤتمرات عالمية مختلفة متفرقة كعرب وبتكرار اللقاءات حدث مزيد من توطيد العلاقات بين الباحثين العرب واجتمعنا في عام 2002 على هامش احد المؤتمرات في هولندا وقررنا تكثيف نشاطنا في  الدول العربية نظرا لعدم وجود أية جهة حكومية او غير حكومية تعمل في هذه المواضيع فقررنا ان نؤسس هيئة غير حكومية نتبادل البحث والتنسيق فيما بيننا من اجل إنشاء هذه الشبكة وفي اللقاء الأول الذي حدث في هولندا اختير منسق للشبكة وانطلقت الفكرة التي كان فيها منذ البداية باحثون من الكويت والعراق وسورية وفلسطين والأردن واليمن والسودان والصومال وموريتانيا والمغرب وتونس وبعد ذلك انضم عدد من الباحثين وكل عام نقوم بعدد من النشاطات .

 §    الحقيقة الدولية : هل يستمر نشاطكم طوال العام أم فقط خلال فترة النشاطات وما هي الآلية التي تتبعونها في جمع المعلومات؟

 نقوم بذلك عبر اللقاءات الدورية وعبر اتصالات مباشرة مع جمعيات ومؤسسات في مختلف أنحاء الوطن العربي .

 §    الحقيقة الدولية : هل لديكم جهد منظم في كل الدول العربية مثلا إذا أخذنا اليمن نموذجا كيف يمكنكم جمع معلومات عن الألغام هناك ؟.

 في اليمن لدينا جمعيات يمنية غير حكومية متخصصة ولها فروع في كل أنحاء اليمن تجمع المعلومات وتحللها وتنسقها وترسلها عبر ممثلينا في كل بلد عربي ونقوي قاعدة بياناتنا فالجمعية اليمنية للتوعية بمخاطر الألغام هي عضو في الشبكة ولديها عضو يمثلها لدينا وهناك معهد الأبحاث في الكويت فيه شخص يمثلنا وفي الأردن هناك المؤسسة العالمية لنزع الألغام مسؤولها عضو في الشبكة وفي مصر احد الاتحادات المهتمة بالإعاقة ممثلة لدينا وفي السودان مؤسسة مهتمة بالتنمية الباحث المسؤول عن ملف الألغام عضو في  الشبكة وفي فلسطين هناك جمعيات تهتم بحقوق الطفل الفلسطيني عضو في الشبكة إذن الشبكة عبارة عن ممثلين في هذه الجهات وأيضا فيها بعض الأفراد لا ينتمون الى منظمة معينة فالشبكة في النهاية ليست جهة حكومية وليس فيها وظائف ومناصب ورواتب بل العمل شبه تطوعي .

 §    الحقيقة الدولية : كيف يمكنكم التوفيق بين دعوتكم الى حظر الألغام والصراع السياسي والعسكري الدائر في المنطقة وهناك احتلال وعدوان ؟

 نحن لسنا منظمة سياسية وإنما منظمة بحثية نتعامل مع الموجودات وعلى سبيل المثال هناك تقارير للقوات و للمنظمات الدولية مثل الاندوف في سورية واليونيفيل في لبنان او حقوق الطفل في فلسطين هذه المنظمات ترصد كل حالات الألغام وترسلها الى الأمم المتحدة ويصلنا نسخة عن التقرير وجنوب لبنان فيها عدد من المنظمات والمكاتب مثل المكتب الوطني لنزع الألغام ويصدر تقارير دورية وهناك المكتب الإماراتي لدعم جنوب لبنان له هيئة بحثية تصدر تقارير ونحن نصدر تقارير ونجتمع بالمسؤولين ونلتقي بالجهات الصحية ونجمع معلومات وننشرها كما ان الأبحاث التي توصلنا إليها جميعها تدين إسرائيل وحتى الحملة العالمية لمكافحة الألغام سنة 2002 أدانت إسرائيل لاستخدامها الألغام وهي الدولة الوحيدة التي استخدمت الألغام والقنابل العنقودية في كل المنطقة فنحن نهتم بالحقائق ولا نحاول تفسير او العمل في السياسة ولكن النتائج التي نتوصل إليها تدين إسرائيل لزرعها الألغام في جنوب لبنان والجولان ومخلفاتها ما تزال موجودة في بعض أجزاء سورية في القنيطرة وفي سيناء .

 §        الحقيقة الدولية : إذن انتم جهة تجمع معلومات فقط ولا توظفونها ؟

 نحن نجمع المعلومات فلنفرض ان هناك مجموعة من ضحايا الألغام في القنيطرة فنحن نقوم بإيصال معاناة هؤلاء الى المسؤولين عن الصحة وننظم حملات توعية بهدف إبعاد أخطار الألغام عن سكان المناطق الملوثة بهذا النوع من الأسلحة كما نحاول خلال لقاءاتنا ومؤتمراتنا ان نجتمع مع الجهات صاحبة القرار لتكثيف التوعية ونزع الألغام ووضع لافتات تحذير وإجراء دورات لطلاب المدارس ونحاول استثمار الحقائق التي نتوصل إليها في نصح أصحاب القرار إزاء هذا الواقع.

 §        الحقيقة الدولية : هل سجلتم أي انجاز مميز من خلال معلوماتكم واجتماعاتكم يقي من أخطار الألغام في الوطن العربي ؟

 على سبيل المثال في احد مؤتمراتنا الدولية كان احد محاوره الألغام ومخلفات الحروب في العراق وأصدرنا بيانا لمساعدة الشعب العراقي وتكثيف التوعية من خلال دعوة المنظمات الدولية لنزع الألغام ودعوة الدول العربية الى تأهيل الضحايا وإقامة المنشآت التي تساعد المصابين وقد قامت عدة جهات دولية بالبدء في مشاريع لنزع الألغام والتوعية وكذلك في سورية نتيجة الدورات التي أقمناها تم تشكيل لجنة اسمها لجنة القنيطرة للتوعية بمخاطر الألغام وهي تهدف الى القضاء على مخاطر الألغام .

 

  • §        الحقيقة الدولية : ما هي تقديراتكم لحجم الألغام والمقذوفات غير المنفجرة في البلدان العربية ؟

 ان ثلث الألغام الموجودة في العالم موجودة في الوطن العربي وهو عدد يقترب من 40 مليون لغم وقذيفة من مخلفات الحروب فعلى سبيل المثال هناك 18 مليون لغم في مصر وحوالي 15 مليون في العراق وحوالي 1 مليون في جنوب لبنان قبل الحرب الأخيرة وحوالي نصف مليون في الجولان السوري المحتل وفي اليمن هناك عدة ملايين وثلث مساحة السودان وثلث مساحة موريتانيا ملوثة بالألغام والصومال وهناك ألغام في الكويت ودول أخرى ورغم ذلك فان الإجراءات في مواجهة هذه المشكلة الخطيرة ما تزال محدودة ولكننا نعمل من اجل تفعيل العمل العربي المشترك في هذا المجال وحاولنا ان نأخذ من مبادرة الإمارات لدعم جنوب لبنان كمبادرة ضخمة وكأنموذج يقتدى .

 §    الحقيقة الدولية : هل رصدتم وجود ألغام في مناطق غير المناطق الساخنة التي تشهد نزاعات في الوطن العربي أي على الحدود التي تصنف على أنها طبيعية وهادئة ؟

 على سبيل المثال هناك على الحدود في سلطنة عمان وفي صحراء مصر الغربية والصحراء الليبية ومناطق في تونس هناك عشرات الملايين من الألغام تعود الى الحرب العالمية الثانية وهناك على الحدود السورية التركية وكلها تعود الى سنوات طويلة وهذه الألغام نسميها بذور الموت .

 الحقيقة الدولية : هل تنتهي صلاحية الألغام بعد فترة من الزمن هل لها عمر افتراضي ؟

 للأسف فان الألغام يمكن ان تبقى في الأرض عشرات السنين و ذلك يختلف حسب اللغم ونوعه والمواد المصنوع منها والبيئة المزروع فيها هل هي مائية ام صحراوية ام فيها زراعة وهل هناك حرارة وكل هذه العوامل تلعب دورا كبيرا وعلى العموم فان الألغام في البيئة الصحراوية تعيش فترة طويلة جدا .

 §    الحقيقة الدولية : بالنسبة للقنابل العنقودية هل لديكم أي تحرك لدى المنظمات الدولية ضدها خصوصا فيما يخص الجريمة الإسرائيلية في جنوب لنبان والمتمثلة بإلقاء أكثر من مليون قنبلة على جنوب لنبان ؟.

 لقد أرسلنا كتبا الى منظمات الأمم المتحدة المهتمة بالموضوع وأرسلنا نوضح هذه المشكلة وناشدناها قيام العالم بإجراءات لحظر هذه الأسلحة الفتاكة التي لا تميز بين المدني والعسكري وراسلنا العديد من الدول والمنظمات العالمية والآن هناك ست دول تبنت الدعوة الى حظر عالمي لهذه الأسلحة .

 §    الحقيقة الدولية : أنت كمنسق دوري لمدة سنتين للشبكة ما هو الحل الذي ترون انه يجنب العرب ويلات هذه الألغام والمقذوفات غير المنفجرة ؟

 ان الحل هو انضمام العرب الى اتفاقية أوتاوا التي تحظر استخدام الألغام المضادة للأفراد وتفعيل برامج التوعية.

 

  • §        الحقيقة الدولية : هل انضمت إسرائيل لهذه المعاهدة؟

 لا لم تنضم وهي المستخدم الوحيدة لهذه الألغام في المنطقة ويجب ان تتكثف الجهود العالمية لإلزام إسرائيل بحظر استخدام الألغام المضادة للأفراد وحضر القنابل العنقودية وتكثيف التوعية وتأهيل الضحايا وان يكون هناك جسم عربي حكومي يتولى هذه القضايا كأن يكون تابعا للجامعة العربية ويكون له موازنة مناسبة ويدير البحث والتأهيل والتدريب فحتى الآن لا يوجد تعاون عربي عربي في مجال نزع الألغام او تأهيل الضحايا او التوعية والبرامج المستخدمة في هذا الميدان.

 §        الحقيقة الدولية : من يمولكم ؟.

 لا توجد جهة محددة ، كل نشاط يمول على حده ، فمثلا المؤتمر القادم الاسسكو هي التي تكفلت بالتمويل وسورية ستقدم المكان والتسهيلات اللوجستية وفي العام ما قبل الماضي الإمارات العربية المتحدة تكفلت بتكاليف مؤتمر عقدناه حول هذه المشكلة ونحن ننتظر ان يكون هناك تجاوب عربي مع نشاط شبكتنا .

 §        الحقيقة الدولية : كم هو عدد الضحايا العرب الذين سقطوا نتيجة الألغام ومخلفات الحروب ؟

 هناك كل عام مابين 100 إلى 200 ضحية منهم قتلى ومنهم مشوهون بأشكال مختلفة والعدد الإجمالي يقدر حتى الآن بين (50 الى 70) ألف إصابة بين قتيل وجريح بين العرب بسبب الألغام والقذائف التي لا تنفجر في الحروب

Interview with Dr. Ghassan Shahrour with Al Haqiqa Newspaper regional News

Advertisements

About Dr. Ghassan Shahrour

Dr. Ghassan Shahrour is an expert in medicine, and disability issues with long-term management and operational experience at diverse levels Dr. Shahour was trained at Damascus University, with further training at the University of Birmingham and other education centers He has published many articles, conference papers and presentations. He is a member of a number of national, regional and international professional and civil society associations. He is a prolific writer on health, disability, humanitarian and cultural issues in diverse media.
هذا المنشور نشر في الأمن الإنساني وكلماته الدلالية . حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s