الاستثمار في صناعة الأسلحة النووية …الربح على حساب سلامة وأمن المجتمع الإنساني

الاستثمار في صناعة الأسلحة النووية …الربح على حساب سلامة وأمن المجتمع الإنساني

بقلم الدكتور غسان شحرور

        أطلقت الحملة العالمية لإزالة الأسلحة النووية التي تضم منظمات المجتمع المدني في كثير من أنحاء العالم دراسة بينت فيها أن أكثر من ثلاثمائة مؤسسة مالية تضم المصارف والصناديق التقاعدية وشركات التأمين وغيرها في نحو ثلاثين بلد تستثمر مبالغ طائلة في صناعة الأسلحة النووية، وأن قرابة نصف هذه المؤسسات المالية المحددة في التقرير، تقع في الولايات المتحدة، وثلثها في أوروبا، إضافة الى مؤسسات أخرى في آسيا وشرق استراليا ودول الخليج.

        بينت الدراسة أيضاً أن الدول التي تملك سلاحاً نووياً تنفق أكثر من 100 مليار دولار أمريكي في السنة لصيانة وتحديث ترسانتها النووية، وتقوم بجزء كبير من هذا العمل شركات مثل”بيايها يسيستمز”، و”بابكوك الدولية” في المملكةالمتحدة، و”لوكهيد مارتن”، و”نورثروبغرومان”، في الولايات المتحدة، و”تاليس” و”سافران” في فرنسا، “لارسناندتوبرو” في الهند، وغيرها.

        وقد ناشدت الحملة العالمية المؤسسات المالية في العالم وقف كل استثماراتها في الشركات المصنعة والمساهمة في صناعة الأسلحة النووية بما فيها تقديم القروض وشراء الأسهم والسندات وغيرها.

        لا يسعنا ونحن نطالع هذا التقرير إلا أن نطالب منظمات المجتمع المدني في جميع أنحاء العالم، ووسائل الإعلام، أن تنهي هذه التجارة، وتسعى إلى توعية فئات المجتمع المختلفة بأخطار الاستثمار في تجارة الموت هذه، كما نناشد المؤسسات المالية نفسها، أن تنأى بنفسها عن أي عمل استثماري أو تجاري يحمل في طياته تهديدا للبشرية ويضع الربح فوق القيم الإنسانية النبيلة وفوق سلامة وأمن ورفاه المجتمع الإنساني.

  لقد أعلنت نحو 146 دولة تأييدها إطلاق المفاوضات لإنجاز اتفاقية تحظر وتزيل الأسلحة النووية في العالم، كما أكدت عزمها على المشاركة في المؤتمرات واللقاءات الإقليمية التمهيدية المقرر انعقادها هذا العام 2012 تمهيدا للتوصل إلى هذه الاتفاقية العالمية التي طالما تطلعت إليها البشرية، وهي ما اكتسبت تأييداً شعبياً واسعاُ أظهرته استطلاعات الرأي العام في كل أنحاء العالم، وأكده إعلان محافظي 3600 مدينة في العالم.

إن سلامة وأمن كوكبنا لا يتحقق إلا بإزالة ما عليه من أسلحة نووية بشكل تام وعاجل، فهذه الأسلحة النووية ونحو 2000 طن من اليورانيوم والبلوتونيم المخصب هي الخطر الحقيقي الذي يهددنا جميعاً، بل وتهدد هذه الأسلحة في كل لحظة البنية التحتية للحياة على وجه الأرض، ويشكل التخلص منها الأمن الحقيقي للبشرية جمعاء في  الحاضر والمستقبل.

   د. غسان شحرور         /   الشبكة العربية للأمن الإنساني

I Investment in the manufacture of nuclear weapons, a profit at the expense of safety and security of mankind  Written by   By Dr. Ghassan Shahrour, Arab Human security Network,     ahsn.net@gmail.com

Advertisements

About Dr. Ghassan Shahrour

Dr. Ghassan Shahrour is an expert in medicine, and disability issues with long-term management and operational experience at diverse levels Dr. Shahour was trained at Damascus University, with further training at the University of Birmingham and other education centers He has published many articles, conference papers and presentations. He is a member of a number of national, regional and international professional and civil society associations. He is a prolific writer on health, disability, humanitarian and cultural issues in diverse media.
هذا المنشور نشر في الأمن الإنساني. حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s